الياس شوفاني
226
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
وألحقوها ببغداد ( 1260 م ) . ومنها ساروا إلى دمشق التي لقيت المصير نفسه . وهرب الناصر يوسف إلى غزة ، وهناك تخلى عنه معظم جيشه ، فعاد واستسلم للمغول ، الذين وعدوه بإعادة ملكه إليه . وبينما هذا السفاح ، هولاكو يعد للزحف على مصر ، وقد أرسل يهدد السلطان قطز الذي تولى الحكم في القاهرة ( 1259 - 1260 م ) ، إذ به يقرر الانسحاب شرقا في اتجاه عاصمة المغول - قره قرم - ومعه أغلبية جيشه . إلّا إنه ترك خلفه أحد قادته ، كتبغا نوين ، ومعه جزء من الجيش ، والأمر باستئناف غزو مصر . وإزاء هذا الخطر ، عمل قطز على لمّ شمل قوات المسلمين ، فانضم إليه بيبرس ، عائدا من بلاد الشام ، وكذلك فلول عساكر الناصر يوسف الأيوبية . وتقدم قطز على رأس جيشه لملاقاة المغول ، وفي مقدمته بيبرس . فاصطدم هذا الأخير بطلائع المغول عند غزة ، وقاتلهم وهزمهم . وتابع المماليك المسيرة بعد أن تجمعت قواتهم في عين جالود ( وسط مرج ابن عامر ) . وهناك التقى الجيشان في معركة شرسة في 6 أيلول / سبتمبر 1260 م ، انتصر فيها المماليك ، وأنزلوا بالمغول هزيمة لم يعرفوها من قبل . ودحر المغول ، ووقع قائدهم كتبغا أسيرا وقتل . أمّا فلول جيشهم فقد فرت ، بينما المماليك تطاردها . وهذه المعركة الحاسمة غيّرت وجه التاريخ في غرب آسيا . فبينما كبحت تقدم المغول ، نقلت مركز الثقل السياسي في الشرق الإسلامي إلى القاهرة ، وعلى رأس الحكم فيها المماليك . وهؤلاء ، بعد أن زجّهم الغزو المغولي في شؤون بلاد الشام ، واكتشفوا أهميتها الاستراتيجية لمصر ، عقدوا العزم على تصفية الوجود الفرنجي فيها . وكان السلطان الكبير ، بيبرس هو الذي وضع أسس هذا المشروع ، وقاده بنفسه ، بعد أن اغتال قطز ، وتولى الحكم ، بلقب الملك الظاهر ( 1260 - 1277 م ) . وإضافة إلى القوة العسكرية التي استحوذ عليها عبر القتال ، والتي حسمت الأمر لمصلحته في الصراع بشأن السلطة بين المماليك ، توخّى بيبرس أن يضفي على حكمه شرعية رسمية وشعبية . فاستدعى أحد العباسيين الناجين من مجازر المغول ، المستنصر باللّه وبايعه خليفة في القاهرة ، تحت مراقبته . أمّا الشرعية الشعبية ، فقد جاءته عبر قتال الفرنجة . وعلى هذا الصعيد ، اكتسب بيبرس شهرة لا تقل عن شهرة صلاح الدين ، وفي القصص الشعبي كانت سمعة بيبرس أكبر . ولكي يتفرغ لقتال الفرنجة ، كان عليه أن يضمن الجناح الشرقي - المغول - وأن يؤمن قاعدة نشاطه ، بتصفية جيوب الأيوبيين . وكان المغول قد قضوا على الإمارات الأيوبية القوية في سورية . فهادن بيبرس الفرنجة من دون أن يطمئنهم . واتجه نحو إمارة الكرك ، بعد أن تأكد من انكفاء المغول عن غزو غربي آسيا . فأخذ الشوبك ( 1261 م ) ، وبعدها الكرك